فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2405

[ج 1: ص 106] "آيبون تائبون عابدون ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد". فلما قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة وأقام أياما، أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الغزاري في خيل من غطفان على لقاح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالغابة وفيها رجل من بني غفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة واللقاح، فخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وتلاحق به الناس، وأقام رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بذي قرد يوما وليلة، وصلى بهم صلاة الخوف ثم رجع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة، وانقلب عيينة بمن معه، وكانت سرح المسلمين بالمدينة بذي قرد، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى السرح، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم كرز بن جابر الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائفا، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم وجاءوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا قد ارتدوا، وقطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم، وسملوا أعينهم كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وطرحوا في الحرة يستقون فلا يُسقون. ثم غزا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق، وذلك أنه بلغه أن بني المصطلق تجمعوا وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، فلما سمع بهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم؛ لما قسم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فأتت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال:"وهل لك في خير من ذلك"، قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:"أقضي كتابتك وأتزوجك". قالت: نعم يا رسول الله، قال: فعلت. وخرج الخبر إلى الناس أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث؛ فقال الناس: أصهار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فأرسلوا ما بأيديهم، فلقد أعتق وأطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت