[ج 1: ص 102] أبي طالب فلما بلغ الصورين قال: هل مر بكم أحد؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول صلى الله عليه وسلم:"ذاك جبريل"، فسار رسول الله صلى عليه وسلم حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فحاصرهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حيي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد؛ فلما تيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم بعثوا إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أن أبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسم إليهم، فقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم:"انزلوا على حكمه". ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية، وأسد بن عبيد أسلموا فمنعوا ديارهم وأموالهم، فلما أصبحوا نزلوا على حكم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال الأوس: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ألا ترضون أن يحكم رجل منكم"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فذاك إلى سعد بن معاذ". وكان قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لقومه حين أصابه السهم:"أجعلوه في خيمة قريب مني حتى أعوده"، فلما حكمه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فاحتملوه على حمار، ثم أقبلوا به إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: يا أبا عمرو إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه، قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فلما جاء سعد، قال لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قوموا إلى سيدكم". فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد ولاك الحكم، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه إن ما حكمت، قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا في هذه الناحية التي فيها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إجلالا له، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نعم". فقال سعد: فإني أحكم فيهم بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لسعد:"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة". فحبسهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في دار، ثم قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا، ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم، وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم فيهم حيي بن أخطب، وكعب بن أسعد. ثم إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان