فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2405

[ج 1: ص 101] بدار مقام قد هلك الكراع والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا أن غدا السبت وهو يوم لا نعمل فيه ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من أشرافكم يكونون عندنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى الحرب إن اشتدت أن تتشمروا إلى بلادكم وتتركونا. فلما رجع عكرمة إلى قريش وغطفان بما قالت بنو قريظة، قالوا: والله إن الذي جاءكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة أنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا وقاتلوا، فقالت بنو قريظة: إن الذي ذكر لنا نعيم لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل؛ فأرسلوا إلى قريش وغطفان: أنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا. وبعث الله على المشركين ريحا تطرح آنيتهم وتكفأ قدورهم في يوم شديد البرد، فلما انتهى إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم دعا حذيفة بن اليمان، قال: اذهب فادخل بين القوم وانظر ما يقولون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني، وذلك ليلا، فدخل حذيفة في الناس وقام أبو سفيان بن حرب، وقال: يا معشر قريش! لينظر كل امرئ من جليسه؟ قال حذيفة: وأخذت رجلا إلى جنبي! وقلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله! ما يستمسك لنا بناء ولا تطمئن لنا قدور فارتحلوا فإني مرتحل. ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم. ثم قال حذيفة: ولولا عهد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلي ألا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهمي. فرجع حذيفة إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما صنعت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم. ورجع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هو والمسلمون ووضعوا السلاح. غزوة بني قريظة. فلما كانت الظهر أتى جبريل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: قد وضعتم السلاح وأن الملائكة لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة. فأذن مؤذن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة؛ وخرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يحمل لواءه علي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت