فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2405

[ج 1: ص 100] قريش، وقد كان قاتل يوم بدر ولم يشهد أحدا، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله، قال علي بن أبي طالب: يا عمرو إني أدعوك إلى البراز، قال: ولم يا ابن أخي، فوالله ما أحب أن أقتلك؟ قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره ثم أقبل إلى علي، فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله علي، وخرجت خيله منهزمة من الخندق. وحبس رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء وذلك بعد أن كفوا كما قال الله تعالى {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} ، ولم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنباني، ورمي سعد بن معاذ بسهم فقطع أكحله، وعبد الله بن سهل، وأنس بن أوس بن عتيك، والطفيل بن النعمان بن خنساء، وثعلبة بن غنمة. وقتل من المشركين جماعة. ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله! إني أسلمت، وإن قومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا، فإن الحرب خدعة"، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديما في الجاهلية، فقال: يا معشر قريظة! إنكم قد عرفتم ودي لكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، قال: فإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد، وإنهم ليسوا كهيئتكم البلد بلدكم لا تقدرون على أن تتحولوا عنه، وإن قريشا وغطفان إن وجدوا فرصة أشهروها، وإن كان غير ذلك هربوا وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم على أن يقاتلوا مع القوم حتى تناجزوه، فقالوا: قد أشرت برأي ونصح، ثم خرج نعيم حتى أتى قريشا وأبا سفيان، فقال: يا معشر قريش! إنكم قد عرفتم ودي لكم، قد رأيت أن حقا علي أن أبلغكموه وأنصح لكم فاكتموه علي، قالوا: نفعل، قال: إن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن ينفذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث إليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا إليهم. ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان! إنكم أصلي وعشيرتي، وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش في شأن بني قريظة وحذرهم مثل الذي حذرهم. فلما كانت ليلة السبت أرسل أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر معه من رءوس غطفان إلى بني قريظة، فقالوا: لسنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت