[ج 1: ص 121] أبي سفيان إلى النجاشي لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهم بأرض الحبشة حيث حمل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها النجاشي من رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على مهر أربعمائة من عنده، وكان الذي زوجها خالد بْن سعيد بْن العاص، وبعثها النجاشي مع من بقي من المسلمين بأرض الحبشة إلى المدينة في سفينتين، فلما بلغوا الجار ركبوا الظهر حتى قدموا على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من خيبر، ورد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابنته على أبي العاص بْن الربيع بالنكاح الأول، وقدم عمرو بْن العاص زائرًا لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومسلمًا عليه من عند النجاشي، وكان قد أسلم بأرض الحبشة ومعه عثمان بْن طلحة العبدري، وخالد بْن الوليد بْن المغيرة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بشير بْن سعد سرية إلى بني مرة في ثلاثين رجلًا، فقتلوا ورجع وحده إلى المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق سرية إلى نجد ومعه سلمة بْن الأكوع، وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غالب بن عَبْد اللَّه الليثي إلى بني الملوح في رمضان في مائة وثلاثين رجلًا، فأغاروا عليهم واستاقوا النعم والشاه وجاءوا بها إلى المدينة، ونذروا لخروج العدو خلفهم، فجاء السيل، وحال الوادي بينهم وبين المسلمين، ورجعوا إلى المجينة بالغنائم. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمر بْن الخطاب سرية في ثلاثين رجلًا إلى أرض هوازن، فخرج معه بدليل من بني هلال، فكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى ملكوا هوازن ونذر القوم وهربوا، ولم يلق عمر كيدًا، ثم رجع. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بشير بْن سعد إلى جناب في شوال معه حسيل بْن نوبرة، فأصابوا نعمًا، وانهزم جمع عيينة بْن حصين إلى المدينة. ثم أراد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يعتمر في ذي القعدة عمرة القضاء لما فاتهم من العام الأول من عمرة الحديبية، وعزم أن ينكح ميمونة فبعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطبها له، ثم أحرم وساق سبعين بدنة في سبعمائة رجل، واستعمل على المدينة ناجية بْن جندب الأسلمي، وتحدثت قريش أن محمدًا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم صلى الله عليه وسلم مكة، وعبد اللَّه بْن رواحة أخذ بخطام ناقته يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله