فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2405

[ج 1: ص 120] أعينوني على مالي بمكة، وعلى غرمائي فإني أقدم خيبر فأصيب من فيء مُحَمَّد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار. فلما سمع العباس بْن عَبْد المطلب الخبر أقبل، حتى وقف على جنب الحجاج بْن علاط قال: يا حجاج! ما هذا الخبر الذي جئتنا به؟! قال: وهل عندك تحفظًا لما وضعت عندك، قال: نعم، قال: استأخر عني حتى ألقاك على خلاء فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف حتى إذا فرغ الحجاج من جمع ماله وأراد الخروج لقي العباس، فقال: احفظ علي حديثي فإني أخشى الطلب، قال: أفعل، قال: والله إني تركت ابْن أخيك عروسًا على ابنة ملكهم صفية بنت حي، ولقد افتتح خيبر فصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج؟ قال: إي والله فاكتم علي ثلاثًا، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقًا من أن أغلب عليه، فإذا مضى ثلاث فأظهر أمرك فإن الأمر والله على ما تحب. ثم خرج الحجاج بماله فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق، وأخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة؛ فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلد لحر المصيبة، قال: كلا والذي حلفتم به، لقد افتتح مُحَمَّد خيبر، وأصبح عروسًا على ابنة ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها، قالوا: من جاء بهذا الخبر؟ قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم وأخذ ماله وانطلق فلحق برَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليصحبه ويكون معه، قالوا: يا لعباد اللَّه انفلت عدو اللَّه! والله لو علمنا لكان لنا وله شأن، فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك، وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في رجوعه من خيبر إلى المدينة نزل بعض المنازل، ثم قال:"من يكلؤنا الليلة"، فقال بلال: أنا يا رسول اللَّه، فنزل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالناس وناموا، وقام بلال يصلي فصلى ما شاء اللَّه أن يصلي، ثم استند إلى بعيره، واستقبل الفجر يرمقه فغلبته عيناه فلم يوقظهم إلا حر الشمس وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هبا، فقال:"ماذا صنعت يا بلال؟"فقال: يا رسول اللَّه! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال:"صدقت"؛ ثم اقتاد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير، ثم أناخ فتوضأ وتوضأ الناس معه، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال:"إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها، فإن اللَّه يقول {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ". ثم قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينة، وأبو هُرَيْرَةَ أسلم وقدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وعليها سباع بْن عرفطة الغفاري، فصلى مع سباع الغداة في مسجد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا الآية، وكان عمرو بْن أمية الضمري خطب أم حبيبة بنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت