[ج 1: ص 123] ثم توفيت زينب بنت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غسلتها سودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غالب بْن عَبْد اللَّه الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة عشر رجلًا، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وساق نعمهم، ومواشيهم إلى المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمرو بْن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجليد بعمان، فصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقرا بما جاء به، وصدق عمرو بْن العاص أموالهم، وأخذ الجزية من المجوس. ثم صالح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المنذر بْن ساوي العبدي، وكتب إليه كتابًا مع العلاء بْن الحضرمي:"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بْن ساوي، سلام عليك، فإني أَحْمَد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني ورسلك، وأنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فإنه مسلم، له ما للمسلم، وعليه على المسلم، ومن أبى فعليه الجزية"، فصالحهم العلاء بْن الحضرمي على المجوس الجزية، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كعب بْن عمير الغفاري سرية في خمسة عشر رجلًا حتى انتهى إلى ذات أطلاح من ناحية الشام قريبًا من مغار، وكانوا من قضاعة، فوجد بها جمعًا كثيرًا فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعًا، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شجاع بْن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة وعشرين رجلًا، فأغار عليهم فجاءوا نعمًا وشاء، فكانت سهمانهم بعيرًا، ونفلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بعيرًا. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيد بْن حارثة إلى مؤتة ناحية الشام، فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرًا، وقال:"إن أصيب زيد فجعفر بْن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد اللَّه بْن رواحة على الناس"، وتجهز الناس معه فخرج معه قريبًا من ثلاثة آلاف من المسلمين، ومضى حتى نزل معان من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل، قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجع الناس عَبْد اللَّه بْن رواحة، وقال: يا قوم! والله إن التي تكرهون هي التي خرجتم من أجلها، الشهادة، ولا نقاتل الناس بعدد ولا قوة، نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا اللَّه به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، فقال: الناس قد والله صدق ابن رواحة؛ ثم رحلوا،