فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2405

[ج 1: ص 124] فلما كانوا بالقرب من بلقاء لقيهم جموع هرقل في الروم، فلما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فتعبأ لهم المسلمون وجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عذرة يقال له: قطبة بْن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلًا من الأنصار من بني سعد بْن هريم يقال له: عبادة بْن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقاتل زيد بْن حارثة براية رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى قتل، ثم أخذها جعفر، فقاتل بها حتى ألحمه القتال، فاقتحم عن فرسه السقراء وعرقبها، وقاتل حتى قتل، وفيه اثنتان وسبعون ما بين ضربة بالسيف، وطعنة بالرمح، ثم أخذ عَبْد اللَّه بْن رواحة الراية، وتقدم بها، وهو على فرسه فقاتل حتى قتل، وأخذ الراية ثابت بْن أقرم، وقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بْن الوليد، فأخذ خالد الراية، ودافع القوم، وحاشى بهم، ثم انصرف بالناس، فنعى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الناس جعفر بْن أبي طالب، وزيد بْن حارثة، وعبد اللَّه بْن رواحة قبل أن يجيء خبرهم، ثم قال: صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم"، وقدم خالد بْن الوليد بالمسلمين فتلقاهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والمسلمون والصبيان يحثون على الجيش التراب، ويقولون: أفررتم في سبيل اللَّه، ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"ليسوا بالفرارين ولكنهم الكرارون"، ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمرو بْن العاص إلى ذات السلاسل وهم قضاعة، وكانت أم العاص بْن وائل قضاعية، فأراد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بذلك فخرج في سراة المهاجرين والأنصار، ثم استمد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بأبي عبيدة عامر بْن الجراح على المهاجرين، والأنصار فيهم أبو بكر وعمر، فلما اجتمعوا واختلف أبو عبيدة وعمرو بْن العاص في الإمامة، فقال المهاجرون: أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أميرنا، فأبى عمرو بْن العاص، وقال: أنتم لي مدد، فقال أبو عبيدة: إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لي:"إذا قمت على أصحابك فتطاوعا"، وإنك إن عصيتني لأطيعنك، فأطاعه أبو عبيدة بْن الجراح، وكانوا يصلون خلف عمرو بْن العاص، وفيها صلى بهم وهو جنب، فلما قدم على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر، فقال عمرو: لقيت من البرد شدة، وإني لو اغتسلت خشيت الموت، فضحك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال عمرو: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال اللَّه {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} الآية. وفي هذا الشهر كتب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة بْن بديل، وبشر، وسروات بني عمرو يدعوهم إلى اللَّه ويعرض عليهم الإسلام. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سرية إلى غطفان في ستة عشر رجلًا، فبيتوهم وأصابوا نعمًا وشياه، ورجعوا إلى المدينة. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بْن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت