فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2405

[ج 1: ص 163]

(30) - [1: 163] قَالَ الْحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ، وَجُزْءًا لأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ، وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ، وَإِلا مَعَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ، يُلائِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ:"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُوا فِي حَاجَةِ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا، فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، لا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ، وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا، وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً"

(31) - [1: 163] قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ:"كَانَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ الْقَوْمِ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى أَحَدٍ بِسِرِّهِ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، لا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، وَلا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُؤَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً"

(32) - [1: 163] قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ، لا يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا جَلَس إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَى الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ لا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَمَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةٌ وَخِلْقَةٌ فَصَارَ لِلنَّاسِ أَبًا، وَصَارُوا فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ، وَحَيَاءٍ، وَصَبْرٍ، وَأَمَانَةٍ، لا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ"

(33) - [1: 163] قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلا غَلِيظٍ، وَلا صَخَّابٍ، وَلا فَحَّاشٍ، وَلا عَيَّابٍ، وَلا مَزَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لا يَشْتَهِي، وَلا يُؤْنَسُ مَعَهُ، وَلا يُخَيِّبُ فِئَةً، قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: كَانَ لا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلا يُعَيِّرُهُ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهُمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، مَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت