فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2405

[ج 1: ص 51] بالمدينة، ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بدور الأنصار، فيدعونه للنزول، ويعرضون عليه المؤاساة؛ فيجزيهم النبي صلى الله عليه وسلم خيرا حتى مر على بني سالم، فقام عتبان بْن مالك في أصحاب له، فقالوا له: يا رسول اللَّه! أقم في العدد، والعدة، والمنعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة"، ثم مر ببني ساعدة اعترضه سعد بْن عبادة، وأبو دجانة، والمنذر بْن عمرو، وداود راودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة فاعترضه فروة بْن عمرو، وزياد بْن لبيد وراودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، ثم مر على بني عدي بْن النجار، فقال أبو سليط بْن أبي خارجة: عندنا يا رسول اللَّه، فنحن أخوالك، وذكروا رحمهم، فقال:"خلوا سبيلها فإنها مأمورة"، وأقبلت الناقة حتى انتهت به إلى مربد التمر، وهو يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار في حجر أسعد بْن زرارة، اسمهما سهل وسهيل ابنا رافع بْن أبي عمرو، وكان المسلمون بنوا مسجدا يصلون فيه، وهو موضع مسجده اليوم؛ فلما انتهت به الناقة إلى المسجد بركت فنزل عنها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: هذا إن شاء اللَّه المنزل، وجاء أبو أيوب الأنصاري خالد بْن زيد بْن كليب، فأخذ برحله، وجاء أسعد بْن زرارة فأخذ بزمام راحلته، ثم سأل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن المربد، فقال معاذ بْن عفراء: هو لغلامين يتيمين، وأنا مرضيهما عنه، فدعا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك، فأبى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، فلما خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من المسجد، قالوا: يا رسول اللَّه المرء مع موضع رحله فنزل على أبي أيوب الأنصاري ومنزله في بني غنم بْن النجار، ثم أخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والمسلمون في بناء المسجد، وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن:

هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر

اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان عمار بْن ياسر جعدا قصيرا، وكان ينقل اللبن وقد أغبر صدره فقال له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يابن سمية تقتلك الفئة الباغية"، وقدم طلق بْن علي على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكان يعين المسلمين في بناء المسجد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"قربوا الطين من اليمامي، فإنه من أحسنكم به مسكا"، ومات أسعد بْن زرارة، والمسجد يبني أخذته الشهقة، ودفن بالبقيع وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من، المسجد، وبنى له فيه مسكن فانتقل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زيد بْن حارثة وأبا رافع إلى مكة لقفل سودة بنت زمعة زوجته وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عَبْد اللَّه بْن أبي بكر أن يقدم بأهله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت