فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2405

[ج 1: ص 54] ثم دعا سعد بْن أبي وقاص، وعمار بْن ياسر فقال:"يا عمار، تقتلك الفئة الباغية"، ثم آخى بينهما، ثم دعا عميرا أبا الدرداء، وسلمان الفارسي، فقال:"يا سلمان، أنت منا أهل البيت، وقد آتاك اللَّه العلم الأول، والعلم الآخر"، ثم قال:"ألا أنشدك يا أبا الدرداء؟"، قال: بأبي أنت وأمي! بلي، قال:"إن تنقدهم فينقدوك، وإن تتركهم لا يتركوك، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك"، ثم آخي بينهما، ثم نظر في وجوه أصحابه فقال:"أبشروا وقروا عينا، فأنتم أول من يرد علي الحوض، وأنتم في أعلى الغرف"، ونظر إلى عَبْد اللَّه بْن عمر، فقال:"الحمد لله الذي يهدي من الضلالة من أحب". فقال علي بْن أبي طالب: يا رسول اللَّه، ذهب روحي فانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان من سخطه علي، فلك العتبي والكرامة، قال:"والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي"، قال: يا رسول اللَّه ما أرث منك، قال:"ما ورثت الأنبياء قبلي"، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال:"كتاب اللَّه وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة، مع فاطمة ابنتي، ثم تلا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {إِخْوَانًا على سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} ". ومات الوليد بْن المغيرة بمكة، وأبو أحيحة بالطائف، بلغ المسلمين نعيهما، وولد عَبْد اللَّه بْن الزبير في شوال فكبر المسلمون، وكانوا يخافون أن يكون اليهود سحرت نساءهم، وكان أول مولود ولد من المهاجرين، بالمدينة، وهنئ به أبو بكر، والزبير ولم ترضعه أسماء بنت أبي بكر حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه ووضعه في حجره فحنكه بتمرة، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم سماه عَبْد اللَّه. ثم عقد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللواء لعبيدة بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف على ستين من المهاجرين، وليس فيهم من الأنصار أحد، وهي أول راية عقدها بالمدينة، وبعثه إلى بطن رابغ، فبلغ ثنية المرة بالقرب من الجحفة، فالتقوا على ماء يقال له أحياء، وأمير السرية أبو سفيان بْن حرب في مائتين من المشركين، فلم يكن بينهم إلا الرمي بالرمي، ثم انحاز المسلمون على رامية، وانحاز من المشركين إلى المسلمين المقداد بْن عمرو بْن الأسود، وقد قيل: عتبة بْن غزوان، ثم انصرفوا من غير أن يسلوا السيوف، وقد قيل: إن المشركين أميرهم كان مكرز بْن حفص بْن الأحنف، وكان حامل اللواء لعبيدة بْن الحارث مسطح بْن أثاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت