[ج 1: ص 113] عبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان، فقتله عبد الرحمن وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم خرج سلمة يعدو في أثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فلم يقرب غيبوبة الشمس، وقرب المشركون من شعب فيه ماء، يقال له: ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه، فالتفتوا فأبصروا سلمة وراءهم، فعطفوا عن الماء وشدوا في الثنية وغربت الشمس، فلحق سلمة رجل منهم فرماه بسهم، قال خذها:
وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع
قال: يا ثكل أمياه أكوع بكرة؟ قلت: نعم، أي عدو نفسه! وكان الذي رماه بكرة وأتبعه سهما آخر فأثبت فيه سهمين وخلفوا فرسين فجاء بهما يسوقهما ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على الماء الذي خلفهم عند ذي قرد، وإذا بلال قد نحر جزورًا مما خلفه بسهمه وهو يشوي لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها، فقال سلمة: يا رسول الله! خلني فأنتخب من أصحابك مائة رجل وأتبع الكفار حتى لا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال:"أكنت فاعلًا ذلك"؟ قال: نعم والذي أكرم وجهك، فضحك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فجاء رجل من غطفان فقال: مر المشركون على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورًا ثم خرجوا هرابًا، فلما أصبح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انصرف إلى المدينة وجعل يقول:"خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة". فأعطى سلمة ذلك اليوم سهم الراجل والفارس جميعًا. ثم إن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أردفه وراءه على العضباء، فلما كان بينهم وبين المدينة قريب وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يُسبق فجعل ينادي: هل من مسابق! ألا رجل يسابق إلى المدينة، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل، قال:"إن شئت". قلت أذهب إليك، فطفر عن راحلته، وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة، ثم إني ربطت عليه شرفًا أو شرفين، يعني: استبقيت نفسي ثم عدوت حتى لحقته، فأصكه بين كتفيه بيدي، وقلت: سبقت والله حتى قدمنا المدينة. ثم توفيت أم رومان امرأة أبي بكر الصديق أم عبد الرحمن وعائشة في ذي الحجة.