فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2405

[ج 1: ص 115] قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، ثُمَّ سَأَلْتُكَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ، قُلْتَ: بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ، قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. فَقَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَف يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَق، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ قال: في أول هذه السنة كتب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، وبعث إليهم يدعوهم إلى اللَّه، فقيل: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا بخاتم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خاتمًا من فضة نقش فيه مُحَمَّد رسول اللَّه ليختم به الصحف، فكان يلبسه تاره في يمينه، وتارة في يساره، فبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْد اللَّه بْن حذافة السهمي إلى كسرى بكتاب فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ليدفعه إلى عظيم البحرين إلى كسرى، وبعث دحية بْن خليفة الكلبي إلى قيصر، وهو هرقل ملك الروم، وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. وبعث حاطب بْن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وبعث عمرو بْن أمية الضمري إلى أصحم بْن أبحر النجاشي. وبعث شجاع بْن وهب الأسدي إلى المنذر بْن الحارث بْن أبي شمر الغساني صاحب دمشق. وبعث عامر بْن لؤي إلى هوذة بْن علي الحنفي صاحب اليمامة؛ فأما كسرى فمزق كتاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك: مزق اللَّه ملكه، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. وأما قيصر فسأل أبا سفيان عما سأل، ثم قرأ كتاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم خلا بدحية الكلبي، وقال: إني أعلم أن صاحبكم نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت