لم يكن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) في معزل عما يجري في عصره من أحداث ، فكان مع المجاهدين رجال الفتح الإسلامي الذين غزوا أفريقية (1) بقيادة عبد الله بن سرح ، سنة 27 هـ ، وفيها التقى جرجير ملك المغرب فقال له بعد أن كلمه: ما ينبغي الا أن تكون حبر العرب (2) .
وكان لابن عباس ( رضي الله عنهما ) سقاية الحجيج ، في موضع قبة الخشب الى جانب سقاية النبيذ 0
وذكر بعض أهل مكة أن موضع مجلسه في حد ركن زمزم الذي يلي الصفا و الوادي ، وهو على اليسار من مدخل زمزم (3) 0
ولما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالخلافة ، ولاه البصرة فساسها سياسة حسنة ، وأهل البصرة مغبوطون به ، يفقههم ، ويعلم جاهلهم ، ويعظ فقيرهم .وكان يغشى الناس في رمضان وهو أميرهم فما ينقضي الشهر حتى يفقههم ، فاذا خرج من البصرة استخلف أبا الاسود الدؤلي على الصلاة ، و زياد بن أبي سفيان على الخراج ، و بقى واليا عليها حتى مقتل علي ( رضي الله عنه ) .
(1) أفريقية بفتح الألف ، وسكون الفاء ، وكسر الراء ، وسكون الياء المثتاة من تحت ، وكسر القاف ، بلدة كبيرة معروفة من بلاد المغرب ، تحتوي على بلاد كثيرة ، قاعدتها وكرسي مملكتها القيروان ، ثم أنتقل الى المهدية كما في اللباب ، ابن الأثير الجزري 1/ 79 مكتبة المثنى ، بغداد . وينظر: السير 3/336 ، البداية و النهاية 8/299 ، الإصابة 4/141و142 .
(2) تهذيب الكمال 10/168 مع الهامش ، الإصابة 4/122 0
(3) ينظر: أخبار مكة ،الفاكهي 2/70 دار خضر - بيروت ط2/1414هـ ، ت-عبد الملك عبد الله دهيش . السيرة الحلبية ، علي الحلبي 1/ 23و3/52-53 .