وقيل: ان عليا ( رضي الله عنه ) عزله عنها قبل موته . فاستخلف عبد الله بن الحارث ، وقفل راجعا إلى الحجاز (1) 0
وقد ورد صعصعة بن صوحان الكوفة على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه ) من البصرة فسأله عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ، وكان علي ( رضي الله عنه ) قد خلّفه بها فقال صعصعة: يا أمير المؤمنين ، أنه آخذ بثلاث ، و تارك لثلاث: آخذ بقلوب الرجال إذا حدّث ، وبحسن الاستماع إذا حدث ، و بأيسر الأمرين أذا خولف . وترك المراء ، ومقارنة اللئيم ،وما يعتذر منه (2) 0
وشهد مع علي ( رضي الله عنه ) مشاهده كلها في صفين ، والجمل ، والنهروان ، وكان لمناظرته للخوارج اثر بالغ في رجوع كثير منهم عما تلبسوا فيه من البدعة والفتنة (3) 0
وكان رضي الله عنهما دقيق النظر ، بعيده ، خبيرًا في عواقب الامور، اذا اشار في الامر فيكون كما قال ، وقد وصفه بذلك تلميذه عبيد الله بن عتبة بن مسعود:"مارايت أحدا اعلم بالسنة ، ولا اجلد رأيا ولا اثقب نظرًا حين ينظر من ابن عباس ( رضي الله عنهما ) " (4) 0
ومما يدلنا على حسن نظره ، وسداد رايه مواقف عدة من اهمها:
(1) ينظر: تاريخ خليفة ص 200، 202 دار القلم ، مؤسسة الرسالة - دمشق -بيروت ط2/1397 هـ .ت: د. أكرم العمري، البداية والنهاية 8/304، الاصابة 4/150، تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص308 ، مطبع السعادة - مصر ط 1/1371هـ - 1952 م . ت: محمد محي الدين عبدالحميد .
(2) ينظر البداية والنهاية 8/300.
(3) ينظر: الفتنة ووقعة الجمل ، سيف بن عمر ص 99و 111و119و139و143 دار النفائس . بيروت ط1/1391هـ . ت: احمد راتب تاريخ الطبري 3/6و114، تاريخ بغداد 1/173 ، البداية والنهاية 8/299.
(4) شذرات الذهب 1/75.