فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 550

وهذا نص هام جدا يحفظ لنا أصوله في الاجتهاد القائمة على النظر في الكتاب الكريم اولا ، ثم التماس البيان من سنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فان لم يجد نظر في أقوال الصحابة ( رضي الله عنهم ) مقدما قول أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) على رأي غيرهما ، فان لم يجد للصحابة قولا اجتهد رأيه 0

وعن عكرمة مولى ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قال:"كان ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أعلمهم بالقران ،وكان علي أعلمهم بالمبهمات، قال اسحاق بن راهويه: انما كان كذلك لان ابن عباس ( رضي الله عنهما ) قد أخذ ما عند علي ( رضي الله عنه ) في التفسير ،وضم الى ذلك ما أخذه عن أبي بكر وعثمان وأبي بن كعب ( رضي الله عنهم ) ،وغيرهم من كبار الصحابة ،مع دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) له أن يعلمه الله الكتاب." (1) 0

وبهذا الجد والاجتهاد تحصل له علم ما تفرق في أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) الذين شهدوا له بالتبحر،والعلم،والفضل، ولما كانت شهرة الصحابة مغنية عن ترجمتهم ،آثرت نقل بعض النصوص في ثنائهم على علمه وتزكيتهم له 0

وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول: لا يلومني احد على حب ابن عباس ، ويدخله مجلس الشورى مع شيوخ بدر من المهاجرين والانصار 0

واراد بذلك ان يقرر عندهم جلالة قدره،وكبير منزلته في العلم والفهم ، ويعاتب في ذلك فيقول: ذاكم فتى الكهول ،ان له لسانًا سؤولًا ،وقلبًا عقولًا ، وكان يقول له: قد طرأت علينا عضل أقضيه انت لها ولا مثالها (2) .

(1) المصدر نفسه 8/303.

(2) ينظر: فضائل الصحابة ،الامام احمد 2/844،الحلية 1/317و318، المنتظم 6/72 السير 3/343 و345،البداية والنهاية 8/299،الاصابة 4/145، شذرات الذهب 1/75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت