وقال القرطبي: (( وذلك أنها اذا قعدت أقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين- يعني: (( والذين يتوفون منكم.. ) )و (( وأولات الأحمال… ) )وأن اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدة الوفاة، والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول )) (1) 0
وقال الشريف المرتضى:"ان العدة عبادة يستحق فيها الثواب، واذا بعد مداها زادت مشقتها، وكثر الثواب عليها، ومن وضعت حملها عقيب وفاة زوجها، لا مشقة عليها في العدة، واذا مضت عليها اربعة أشهر وعشرة أيام، كانت المشقة أكثر، والثواب أوفر )) (2) 0"
القول الثاني:
يرى جمهور العلماء ان المعتدة الحامل تنتهي عدتها بالوضع، وهو قول ابي هريرة، وعمر، وابنه، وابي ابن كعب ( رضي الله عنهم ) وإليه ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية، والظاهرية (3) .
ونقل ابن قدامة، والقرطبي رجوع ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله إلى قول الجمهور لما بلغه حديث سبيعة الأسلمية ( رضي الله عنها ) (4) 0
الحجة لهم:
1 .ظاهر قوله تعالى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) ( الطلاق: 4 ) 0
(1) تفسير القرطبي: 3/175، وينظر: البرهان، الزركشي: 2/223.
(2) الانتصار ص: 339.
(3) ينظر: مختصر المزني ص: 221، تكملة المجموع: 18/147، تحفة الفقهاء: 2/243، البحر الرائق: 4/426، تفسير الطبري: 28/184، تفسير القرطبي: 3/175، الموطأ- تنوير 2/ 106-107، المغني: 9/111، كشاف القناع: 5/483، المحلى: 10/ ، الثمر الداني ص: 485.
(4) المغني: 9/111، الشرح الكبير: 9/79، تفسير القرطبي: 3/175، تفسير الطبري: 2/692