وقال ميمون بن مهران:"لو أتيت ابن عباس ( رضي الله عنهما ) بصحيفة فيها ستون حديثًا، لرجعت ولم تسأله عنها ، وسمعتها يسأله الناس فيكفونك" (1) 0
وكان من عادته انه اذا فرغ من الدرس في الحديث او التفسير او الأحكام قال لتلامذته:"أحمضوا (2) ، ويأمرهم بالاخذ في ملح الكلام ، خوفًا عليهم من الملال والسآمة".
قال العلامة المناوي:"احمضوا: أي هاتوا من أشعاركم فإن النفس تمل كما تمل الأبدان"0
وعنه: أنه اذا مل من علم الكلام قال: هاتوا ديوان الشعر" (3) ."
فهو كما ترى قد ضرب بسهم وافر في كل علوم عصره ،وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القائل:"العلماء ورثة الانبياء ، وان الانبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا ،وانما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" (4) 0
(1) ينظر: الاصابة 4/128 ، أبجد العلوم 1/132و241و338.
(2) قال الزمخشري:"وكان ابن عباس ( رضي الله عنهما ) إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير قال: أحمضوا . يقال: أحمضت الإبل ، وحمضت: إذا رعت الحمض عند سامتها من الخلة ، فضرب ذلك مثلا لخوضهم في الأحاديث وأخبار العرب إذا ملوا تفسير القرآن . ومنه حديث الزهري رحمه الله: الأذن مجاجة وللنفس حمضة .كما في الفائق في غريب الحديث 1/278 0"
(3) فيض القدير 4/603 0
(4) جامع الترمذي - تحفة 7/ 376 ، سنن ابن ماجة 1/ 81 رقم (224) ،صحيح ابن حبان 1/ 289، موارد الظمآن ص: 49 ،سنن الدارمي 1/99 ، مسند الشاميين 2/225 ، التاريخ الكبير 8/337 ، مجمع الزوائد 1/126 ،كنز العمال 10/ 135 وصحح الحديث الحافظ العراقي فيما نقله عنه المناوي 4/504 ، كشف الخفاء 2/64 ، وقال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق 25/247:"ولهذا الحديث عندي طرق كثيرة"0وينظر: 38/318و41/385و 50/44 ، تاريخ جرجان ، السهمي ص: 204و336 0