فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 550

…قال الامام ابو بكر الجصاص:"على ان الذي من اهله وكيل له ، والذي من اهلها وكيل لها، كأنه قال: فأبعثوا رجلا"من قبله ، ورجلا"من قبلها ، فهذا يدل على بطلان قول من يقول ان للحكمين ان يجمعا ان شاءا ، وان شاءا فرقا بغير امرهما … وفي فحوى الاية ما يدل على انه ليس للحكمين ، ان يفرقا ، وهو قوله تعالى:"ان يريدا اصلاحا"، وانما يوجه الحكمان ليعظا الظالم منهما ، وينكرا عليه ظلمه ، واعلام الحاكم بذلك ، ليأخذ هو على يده ، فان كان الزوج هو الظالم انكرا عليه ظلمه ، وقالا له: لا يحل لك ان تؤذيها لتخلع منك ، وان كانت هي الظالمة قالا لها: قد حلت لك الفدية ، وكان في اخذها معذورا"، لما ظهر للحكمين من نشوزها" (1) 0"

…وقال ابن حزم:"ليس في الاية ولا في شيء من السنن ، ان للحكمين ان يفرقا ، ولا ان ذلك للحاكم ، وقال عز وجل: ( ولا تكسب نفس الا عليها ) ( الانعام: 164) ، وصح انه لا يجوز ان يطلق احد على احد ، ولا ان يفرق بين رجل وامراته ، الا حيث جاء النص بوجوب فسخ النكاح فقط ، ولاحجة في قول احد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) 0

…ويجاب عما ذكره الجصاص -

بأن الفرقة قد تكون هي السبيل الوحيدة التي لا يتعين غيرها للاصلاح 0

قال الامام القرطبي مجيبا عن ادلة الحنفية ومن وافقهم:"أن الحكمين لا يطلقان الا برضا الزوجين وتوكليهما فخطأ صراح ، فأن الله خاطب غير الزوجين ،اذا خافا الشقاق بين الزوجين بارسال الحكمين ، واذا كان المخاطب غيرهما ، فكيف يكون ذلك يتوكيلها ، ولا يصح لهما حكم ، الا بما اجتمعا عليه ، هنا وجه الانصاف والتحقيق في الرد عليه" (3) 0

وظاهر الاية يؤيد هذا المذهب ، والله تعالى اعلم .

(1) أحكام القران ، الجصاص 3/151 . وينظر: تفسير ابن كثير ص:341 .

(2) 3 المحلى 10/88 0

(3) . تفسير القرطبي 5/79 0 وينظر: مغني المحتاج 3/261 ، فتح الوهاب 2/ 111 ، تفسير التبيان 1/142 و3/191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت