وهذا القول بعيد ، لانها بذلت المال لإزالة الضرر ، والضرر انما يزول عنها بملكها لنفسها (1) 0
قال العلامة ابن القيم:"وهذا القول ، له وجه دقيق من الفقه لطيف المأخذ ، تتلقاه قواعد الفقه واصوله بالقبول ، ولإنكاره فيه غير ان العمل على خلافه ، فأن المرأة مادامت في العدة فهي في حبسه ، ويلحقها صريح الطلاق المنجز عند طائفة من العلماء ، فاذا تقايلا عقد الخلع ، وتراجعا الى ما كانا عليه بتراضيهما ، لم تمنع قواعد الشرع ذلك (2) ."
الادلة:-
… استدل اصحاب القول الاول بادلة منها:
1.قوله تعالى: ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان ، ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله ، فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ( البقرة:229 ) 0
… قال العلامة محمد الامين الشنقيطي:"اخذ ابن عباس (رضي الله عنهما ) من هذه الآية الكريمة ، ان الخلع فسخ ، ولا يعد طلاقا ، لأن الله تعالى قال: ( الطلاق مرتان ) ثم ذكر الخلع بقوله: ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فلم يعتبره طلاقا ثالثا ، ثم ذكر الطلقة الثالثة بقوله تعالى: ( فان طلقها فلا تحل له من بعد ) (3) 0"
… واعترض عليه ابن حزم فقال:"ليس في القرآن ، انه ليس بطلاق ، ولا انه طلاق ، فوجب الرجوع الى بيان الرسول (صلى الله عليه وسلم ) " (4) 0
(1) .المحلى 10/235 ، تفسير القرطبي 3/143 ، تفسير ابن كثير ص:193 نيل الاوطار ص:1238 ، فقه سعيد بن المسيب 3/287 .
(2) .زاد المعاد 4/35.
(3) .اضواء البيان ص: 86، وينظر: المحلى 10/235، نيل الاوطار ص:1238 .
(4) .المحلى 10/238 .