التقوى كما يقول العلامة الرّاغب ~: «جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثمّ يُسمّى الخوف تارة ًتقوى، والتقوى خوفًا حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضي بمقتضاه، وصار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عمّا يُؤثمّ، وذلك بترك المحظور» . [1]
ولقد عرّف كثيرٌ من سلفنا الصالح التقوى بما يتناسب مع شمول هذه الكلمة في حياة المسلم ومن ذلك:
قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل) .
وقول عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: (اتقوا الله حقّ تقاته أن يُطاع فلا يُعصى ويُذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفر) . [2]
وقول عمر بن عبدالعزيز ~: (هي ترك ما حرّم الله وأداء ما افترض الله فما رزق الله بعد ذلك فهو خيرٌ إلى خير) .
وقول طلق بن حبيب ~: (التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور ٍمن الله وترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور ٍمن الله تخشى عقاب الله) .
فيتبين من ذلك أن التقوى هي: كلمة شاملة جامعة لفعل الطاعات وترك المعاصي ما صغر منها وما كبر على حدّ سواء.
والتقوى على الجملة والتفصيل تحيط بالنفس المؤمنة من الداخل بحيث ينبع منها الخير رغبة واختيارًا، وتنفر من الشر بلا إجبارٍ أو إكراهٍ من أحد، وإنّما من قرارة نفسها خوفًا من عقاب الله وطمعًا في رحمته"سبحانه".
(1) المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني ص 545.
(2) جامع العلوم والحكم، ابن رجب، الحديث التاسع عشر ص 10.