فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 306

-المسألة الثالثة: منهج القرآن الكريم في علاج النفس البشرية عند وقوعها في المعصية:

إنّ المسلم الواقع في المعصية إنّما هو في غشاوةٍ عن ذكر ربّه، ونسيان ٍلعظيم بطشه"سبحانه"، فقد أغواه الشيطان باللذة الفانية، وزاغت عينيه عن اللذة الباقية «والواقع أنّ المسلم لا يُطيق عصيان الله، ولا يرضى به، ولا يبقى عليه إن وقع فيه؛ بل إنّ ما يعقب المعصية في نفسه من غضاضة وندامة يجعل عروضها له شبه مصيبة، فهي تجيء غالبًا، غفلة عقل، أو كلال عزم أو مباغتة شهوة وهو في توقيره لله، وحرصه على طاعته يرى ما حدث منه منكرًا يجب استئصاله إنّ المعصية شيءٌ خطير، واتجاه الإرادة إليها زلزال يُصيب الإيمان، أو ضباب يُغطي معرفة المسلم لربّه، يصحب هذا العَمى انفلات من قيد الخضوع ومن مبدأ السمع والطاعة.

من أجل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) . [1]

وهذا الانتفاء المؤقت للإيمان، أو لأثره - وهو طاعة الله وتقواه - له عواقبه المخوفة، ترى أيعود كاملا ًأو يعود مثلومًا؟ فإذا استمرأ العاصي المرعى فهل لهذا الإيمان المنفي من عودة؟ مع أنّه مطارد باستدامة العصيان!». [2]

إنّ النظرة الإسلامية الحكيمة للعاصي بعد ارتكابه في المعصية أنّه شخص ضلّ الطريق وحاد عنه؛ فعلى المجتمع المسلم أن يأخذ بيده ويرشده

(1) سبق تخريجه ص 106.

(2) الجانب العاطفي من الإسلام، محمد الغزالي ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت