هذا هو كلام ربّ العالمين أمّا كلام البشر فهو بخلاف ذلك فإنّك إذا نظرت إليه «فستجد أكثرهم لا يتقنون تنظيم أغراضهم وأجزاء كلامهم بل يسوقونها أشتاتا ًمفككة، وكثيرا ًما عاب النقاّد فحول الشعراء بسوء التخلص حين ينتقلون من معنى إلى معنى في القصيدة الواحدة، وقد يضطر خاطبوا البلاغة للربط بين غرض وغرض إلى استخدام أسماء الإشارة وأدوات التنبيه أو كثرة التقسيم والترقيم والتبويب والعناوين وعبارات (أمّا بعد) ، (وإنّا قلنا) ، (ونقول كذا) ، (قلت) ، أو الإشارة في مقدمة الأبحاث إلى تقسيمه إلى أبواب وفصول كاعتذار مُسبق للانتقال الفجائي من معنى إلى معنى» . [1]
فالقرآن الكريم جودة سبكه وإحكام سرده قد أبهر أعين الناظرين فيه، لما أكنّه من ثبات سوره وآياته وجمله وكلماته.
جاء في لسان العرب عن معنى النظم: «النَّظْمُ التأْليفُ نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْمًا ونِظامًا ونَظَّمه فانْتَظَم وتَنَظَّم» . [2]
كما جاء في المعجم الوسيط: «نظم القرآن: عبارته التي تشتمل عليها المصاحف صيغة ولغة .... النظيم: المنظوم ومن كلّ شيءٍ ما تناسقت أجزاؤه على نسق ٍواحد» . [3]
الكلام عن النظم القرآني كلامٌ جميل، وقد ألف العلماء في نظم القرآن مرة ًبالإشارة إليه في ثنايا مؤلفاتهم، ومرة ًأخرى يُخصصون له مؤلفًا منفردًا وحده، وفكرة النظم القرآني من مظاهر الإعجاز القرآني التي قدّمها
(1) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 40.
(2) لسان العرب، مادة: (نظم) ج 12/ص 578.
(3) المعجم الوسيط، مادة (نظم) ج 2/ص 933.