إنّ المجتمع القائم في أسسه الفكرية والسلوكية على العقيدة الصحيحة؛ فإنّ ذلك من بشائر نهضته وتطوره وحوزه على الأمن والاستقرار؛ ذلك «أنّ إصلاح المجتمع عن طريق الإيمان بالله - عز وجل - يهدف إلى إكساب البناء الاجتماعي تماسكه وفعاليته في الحياة وربط مشاعر الإنسان وفكره وضميره بالخالق الأعلى حتى لا ينحرف أو يتجاوز الجادّة في مسلكه مع غيره، وذلك لأنّ وازع العقيدة والخشية من الله"تعالى"ومراقبته في السرّ والعلن ينضم إلى وازع السلطان والحكم، فتقل المخالفة، وترتقي الجماعة، وتسود بين أفرادها عوامل الثقة، وحسن العلاقة، ورقابة الضمير، مما يُؤدّي إلى صلاح المجتمعات، وضمان مسيرة التقدّم والسعادة، والرُقىّ والعيش في طمأنينةٍ ورخاءٍ ورشد» . [1]
كما أنّ العقيدة الصحيحة هي الروح المحرّكة للأمّة شعوبًا وحكومات فهي روح للشعب برقابته لله"تعالى"في حركاته وسكناته، وهي روح للحكومة بتطبيقها لشرع الله - عز وجل - على القوي قبل الضعيف «فإذا قوي هذا الأساس - بإذن الله - ينصلح المجتمع ويقوم كلّ فرد ومؤسسة بدورها في رعاية من يعول ويرأس، فترى الإيمان يتحرّك في سلوك الرجال، والعبادة يترسّم أثرها في أخلاق المجتمع، ويشيع التكافل والتعاطف والتعاون بين أبناء الأمّة والمجتمع الإسلامي، وعين كلّ فردٍ على نفسه، رقيبة وعين المجتمع ناقدة موجهة، وعين الحاكم قائمة على حماية المجتمع من الموبقات
(1) أضواء على النظام الاجتماعي في الإسلام، عبد الرحمن أبو عامر عبد السلام ص 236 - 237.