إنّك إذا فتحت أيّ كتاب وتفحّصت فيه فإنّك ستجد أنّ الكلام الذي أمّامك إمّا أن يكون مجملا ًوإمّا أن يكون مبينًا، ومعناهما: «المجمل: الذي له دلالة غير واضحة مثل: قوله"تعالى":
(? ? چ چ چچ) [البقرة: 228] ، فإنّه متردد بين الحيض والطهر، ولفظ (مختار) فإنه متردد بين الفاعل والمفعول، والمبيّن: الذي لا خفاء فيه مثل: قوله"تعالى": (? ? ? ?) [المائدة: 38] ، وقوله"تعالى": (? ? ?) [النساء:23] ، والكلمة إمّا واضحة المعنى لا تحتاج إلى بيان، وإمّا خفية المعنى تحتاج إلى بيان». [1]
ومن هنا يتبيَّن أنّ الكلام إمّا فيه بيان إذا كان واضحا ًوإمّا فيه إجمال إذا كان خفيا، والنّاس إذا قصدوا تبيين أغراضهم لم تتسع لتفسير، أمّا إذا أجملوها وقعوا في الكلام المُبهم المشوب باللبس، أو في الكلام الموصوف باللغوي الذي لا يفيد، وأنّى لهم أن يجمعوا بين الإجمال والبيان. «والإجمال والبيان أمران متقابلان لا يجتمعان في كلام ٍواحد إن وجد الأول اضمحل الثاني، وإن وجد الثاني زال الأول، فكلام البشر إمّا أن يكون مجملا ً، وإمّا أن يكون مبينًا ولا يكون بحالٍ من الأحوال مجملا ًمبينا ًفي آن ٍ واحد هذا في كلام البشر، أمّا القرآن الكريم كلام الله - سبحانه وتعالى -، فالأمر غير ذلك فهو خارق للعادة فلا عجب إذا ًأن يجتمع في آية منه واحدة ٍ البيان والإجمال جميعا ً» . [2]
وفي كتاب الله آيات كثيرة جمعت بين الإجمال والبيان منها: قوله"تعالى" (? ? ? ? چ چ چ چ) [البقرة: 212] .
(1) علوم القرآن، رشدي عليان وآخرون ص 133.
(2) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 45.