من ناحية، وبيان أهدافها وأغراضها وآثارها من ناحية أخرى. واتخذ القرآن لبيان ذلك طريقين:
أحدهما: إيجابي، وهو يتمثل في بيان العقيدة الصحيحة، وتفصيل عناصرها، والاستدلالات عليها وبيان آثارها، وصفات أهلها.
وثانيهما: سلبي، ويتمثل في بيان العقائد الفاسدة، وأنواعها، والاستدلال على فسادها وبيان آثارها، وصفات أهلها.
ومن هنا أستطيع القول بأنّ منهج عرض العقيدة الإسلامية في القرآن إنّما هو منهجٌ كاملٌ واضحٌ، وذلك بتجلية العقيدة بالطريق الإيجابي المتمثل في بيانها وتفصيل أمرها، ثمّ بإيراد ما يُضادّها من العقائد الأخرى الفاسدة، والقرآن بهذا يضع الحقيقتين المتضادتين بجانب بعضهما، ليتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ويتضح الليل من النهار، وبضدّها تتميز الأشياء وهكذا لم يعد هنا عذر لمعتذر، ولا ريبة لمرتاب، إلا من ختم الله على قلبه وجعل الغشاوة على سمعه وبصره.
فرائض الإسلام وشعائر العبادة فيه من صلاةٍ وزكاةٍ وصيام ٍوحج ٍوسائل تربيةٍ وتقويم ٍللفرد والمجتمع، ولقد شرع الله"تعالى"لخلقه ما تصحّ به نفوسهم وأبدانهم، وما تستقيم به أخلاقهم وسلوكياتهم، والناظر في العبادات الإسلامية، يجد أنّها وسائل لتهذيب النفس، وتقويم السلوك، فليست هدفًا في حدّ ذاتها، ومع ذلك فيجب أن تعلم أنّه ليست هناك وسائل أخرى غير التي شرعها الله"تعالى"لتأدية هذا الهدف؛ لأنّ الذى شرعها إنّما هو الله"تعالى"العليم بخلقه، وما يصلحهم، وما يُفسدهم على الحقيقة، قال"تعالى": (? ? ? ? ? ? ? ?) [الملك:14] ، لذلك فإنّ الله"تعالى"يذكر ثمار العبادات عقِب الأمر