فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 306

• الركن الرابع - الصوم:

لا شكّ أنّ الصوم يعتبر مدرسة إيمانية للفرد والمجتمع «حيث يتربّى فيها الإنسان على مجاهدة الهوى بالامتناع عن الشهوات، والتزام الطاعات، وبذل المعروف، وكثرة التصدق والجود، لتعويدها على إنكار الذات وحب الآخرين مما يزيد في ترابط أبناء المجتمع ويقوّي أواصرهم» . [1]

وقد شُرع الصيام في شهر رمضان ورمضان هو شهر القرآن «ولا عجب بعد هذا أن يكون شهر القرآن فرصة ًيتربّى فيها المؤمن على أخلاق القرآن ويُعمّق فيها المنهج القرآني رسالة الإصلاح الإنساني في أغوار النفس، وخلايا المجتمع ومع أول ليلة من رمضان - وفيها المجتمع المسلم ما زال على عاداته يأكل ويشرب ويستمتع دون قيود أو حدود حتى يتبيّن له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر - دخل في تجربة مع نفسه يروّضها على الطاعة ويعوّدها على حُسن الخُلق ويصب عليها من بحر المراقبة الدائمة لحظات يومه وساعاته، فهو مع صَخب الحياة وعَجيجها، وفي سكون بيته ومع أهله، وفي خفقة قلبه أمام شهوة عارضة ومتعةٍ زائلة يذكر أنّه صائم، فلا يصح له أن يخون نفسه ويخون مبادئه لأنّه مراقب: عين الله إليه ناظرة، ويده له محرّكة، ومن هنا يتعلم كيف يعيش للإله الحقّ: يخاف عقابه ويرجو رحمته، وما تزال أيام رمضان تتوالى والمسلم يُجرّب نفسه: هل تتقي ربّها؟ هل تغفل عنه؟ وفي كلّ يوم يشتدّ أزره وتقوى صلته، وتتوثق بين العبد وخالقه عُرى الإخلاص ويحقق منهج القرآن أسمى خلق فرض من أجله الصيام ونودي له المؤمنون: (? ? ? ? ? ? ں

(1) الدعوة وصلتها بالحياة، عبد الرحيم محمد المغذوي ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت