فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 306

• ثانيًا - إقناع العقل وتحريك العاطفة:

إنّ الكلام الفصيح، والبيان الوافي يؤتيان النفس البشرية نصيبها من الاستفادة العقلية والتحريك العاطفي معا ًوهما مساويان لقوتين أنعم الله"تعالى"بهما على الإنسان: قوة التفكير و قوة الوجدان.

«أمّا الأولى فقوة ٌتغوص باحثة ًعن الحقائق المستترة والمعاني الباطنة، وأمّا الثانية فتطفوا تبحث عن الجمال الظاهر في القشرة البادية» . [1]

كما أنّ العلوم والمعارف والفنون على قسمين: علمية وأدبي «فترى النّاس يقولون هذا أسلوب أدبي عاطفي، وذاك أسلوب علمي، والذين يدرسون العلم البحت لا يرضيهم الأسلوب الأدبي العاطفي، والذين يدرسون الأدب والعاطفة، لا يرضيهم الأسلوب العلمي البحت؛ ولذلك نجد أسلوب العلماء والمحققين من الجفاف بحيث يعجز عن أن يهزّ القلوب ويُحرّك العاطفة، وعلى العكس من ذلك أسلوب الأدباء والشعراء؛ فإنّه يُحرّك العواطف، ويُثير الوجدان، ويُلهب المشاعر، ولكنّه يخلو من التحقيق العلمي البحت. وإنّما القرآن الكريم وحده هو الذي يجمع بين هذين الأسلوبين، ويُؤانس بينهما، فيُخاطب العقل والعاطفة معا ً ويُرضي العقل والعاطفة معا ً» . [2] ذلك أنّ الإنسان مهما كان عنده من أسلوب علمي وأسلوب أدبي فإنّهما لن ينفكّان، وحتى لو انفكّا فإنّهما لن يعملان إلا على سبيل البدل والمناولة لا دفعة ً واحدة، وفي ذلك يقول الله"تبارك وتعالى": (? ? ? ? چ چ چ ... چ) [الأحزاب: 4] ، وإذا أردنا أن نُمثّل على إقناع القرآن الكريم للعقل، وإمتاعه للعاطفة فإننا نجد أنّه «في إقامة الدليل العقلي على البعث والنشور في مواجهة المنكرين والمكذبين،

(1) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 35.

(2) الوحي والقرآن، عبد الحميد إبراهيم سرحان ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت