فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 306

المطلب الثاني: محاسبة النفس

كما نهج القرآن العظيم في تربيته وتهذيبه للنفس قبل السقوط في براثن المعصية أسلوب غرس تقوى الله؛ سلك معها أيضًا أسلوبًا آخر وهو أسلوب المحاسبة النفسية على الأعمال القلبية والعملية؛ إذ أنّ الإنسان لا يكفيه حفاظه على جوارحه من ارتكاب الرذائل وإرغامها على فعل الفضائل فحسب بل يجب عليه أيضًا أن يصون قلبه من تداول التصورات القبيحة والنيات السيئة في خلجات نفسه.

-المسألة الأولى: تعريف المحاسبة في اللغة والاصطلاح:

أ - المحاسبة لغة:

جاء في لسان العرب: «والحِسابُ والحِسابةُ عَدُّك الشيءَ وحَسَبَ الشيءَ يَحْسُبُه بالضم حَسْبًا وحِسابًا وحِسابةً عَدَّه وقوله"جلّ وعز" (ے ? ? ? ? ?) [الإسراء: 14] ، أَي: كفَى بِك لنَفْسِكَ مُحاسِبًا والحُسْبانُ الحِسابُ ومنه قولهم لِيَكُنْ عَمَلُكَ بحَسَبِ ذلك أَي: على قَدْرِه وعَدَدِه وقال الكسائي: ما أَدري ما حَسَبُ حَدِيثك أَي: ما قَدْرُه وربما سكن في ضرورة الشعر وحاسَبَه من المُحاسَبةِ ورجل حاسِبٌ من قَوْمٍ حُسَّبٍ وحُسَّابٍ حسب» . [1]

والمعنى المراد هنا هو: العدّ، أي عدّ العيوب والأخطاء الصادرة من النفس.

ب - المحاسبة اصطلاحًا:

هي: «التثبت في جميع الأحوال قبل الفعل و الترك من العقد بالضمير أو الفعل بالجارحة، حتى يتبيّن له ما يترك وما يفعل، فإن تبيّن له ما كره الله

(1) لسان العرب، مادة: (حسب) ج 1/ص 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت