أمّا استصغار الذنوب فالذنب تلو الآخر يجعل القلب يألفها ولا ينكرها كما يُقال، كثرة الإمساس تزيل الإحساس، والذنوب إذا صغرت عند العبد عظمت عند الله». [1]
يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: (إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا) . [2]
والعبد إن استصغر المعاصي واستهان بها فدقّ بابها كلّ حين ٍ بلا حسابٍ ولا مراقبةٍ لله ربّ العالمين؛ فإنّ ذلك فيه مسخٌ لقلبه الذي لن يبحث بعد هذا عن الطاعة والفضيلة وإنّما سيكون جلّ همه اللهث خلف كل ّ معصيةٍ ورذيلة.
إنّ للمعصية والذنب تأثيرًا واضحًا على العاصي في بدنه ونفسه وعمله
(1) المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع، حامد المصلح ص 113.
(2) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، ح (5949) ، وهذا الحديث مختلف فيه، هل هو من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من قول ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن راوي الحديث عن عبدالله بن مسعود وهو الحارث بن سويد قال: حدثنا ابن مسعود حديثين: أحدهما: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر عن نفسه، وذكر هذا الحديث ثم ذكر: (لله أفرح بتوبة العبد ... ) يقول ابن حجر ~: «قوله: (حديثين أحدهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر عن نفسه) قال: إن المؤمن فذكره إلى قوله فوق انفه. ثم قال: لله افرح بتوبة عبده. هكذا وقع في هذه الرواية غير مصرح برفع أحد الحديثين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال النووي: قالوا المرفوع لله افرح الخ والأول قول ابن مسعود. وكذا جزم ابن بطال بأن الأول هو الموقوف والثاني هو المرفوع -هو كذلك- ... إلخ» انظر: فتح الباري، ابن حجر ج 5/ص 175.