المطلب الثاني: مظاهر الأسلوب القرآني
في التحذير من المعصية
إنّ الأسلوب القرآني في الحديث عن المعصية أسلوبٌ يأخذ بمجامع القلوب، ويُحرّك الأفكار تحريكًا، ويهزّ النفس البشرية، فقد راعى العامل التكويني للنفس البشرية حثا ًوترغيبا ً، وتحذيرا ً وترهيبا ً، ولقد سلك القرآن الكريم في دعوته مع العصاة مسلكا ً بديعا ًفي التبصرة والتذكير، وسلك مع كلّ صنف منهم مسلكا ًرفيعا ًفي التوجيه والإرشاد، وعند التأمّل في أسلوب القرآن الكريم في حديثه عن المعصية يتبين لي مظاهر عدة هي:
• أ - حكاية القرآن الكريم عن أحوال المشركين وما احتجوا به من حجج ورد الله عليهم:
أورد القرآن الكريم حجج المشركين الواهية وردّها عليهم تعليمًا وتوجيهًا فلا يجوز من العصاة الاحتجاج بما احتج به المشركون، قال"تعالى": (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 148] .
قال العلامة ابن عاشور ~: «لأنّ هذه حقيقة كاشفة عن الواقع لا تصلح عُذرًا لمن طلب منهم أن لا يكونوا في عداد الذين لم يشأ الله أن يُرشدهم» . [1]
وإشارة ذلك تدلّ العاصي إلى أنّ التشبث بمشيئة الله لا تصلح له عذرًا على ما هو مقيمٌ عليه من المعصية، لأنّ الله"تعالى"جعل له
(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور ج 7/ص 426.