قد يعلق بها، أو تعلق به هو عبدالقاهر الجرجاني [1] في كتابه (دلائل الإعجاز) وقد بسط عنده بفكرة النظم في القرآن ... ». [2]
هذه هي بعض ثمرات جهود السابقين في الحديث عن نظم القرآن الكريم حقّ لهم الشكر عليها.
فالقرآن الكريم في نظمه قد نقض عادة العرب فيما ائتلفوا عليه من ضروب الكلام من شعر ونثر ورسائل وحكم وأمثال؛ فلم يدع في نفس بليغ وفصيحٍ ٍمنهم موضع طمع ٍفي أن يأتي بمثله، حتى خرست الألسن عن أن تدّعى وتتقول.
«والمراد بوقع القرآن أمران: ... 1 - نظامه الصوتي. ... 2 - جماله اللغوي.
والمراد بنظام القرآن الصوتي: اتساق القرآن وائتلافه في حركاته وسكناته، ومدّاته وغناته، واتصالاته وسكناته، اتساقا ًعجيبا ًوائتلافا ًرائعا ً ... وهذا الجمال الصوتي هو أول شيء أحسّته الآذان العربية أيام نزول القرآن ولم يكن قد عهدت مثله، حتى خيّل إليهم أنّه شعر أو سحر. والمراد بجمال القرآن اللغوي: ما امتاز به في رصف حروفه وترتيب كلماته، حين تعطى حروفه حقها ومستحقها، كما هو مقرر في علم التجويد ... ولقد كان الجمال اللغوي والنظام الصوتي دليل الإعجاز من ناحية، ومن ناحية أخرى كان
(1) هو: عبدالقاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني، توفي سنة 471 هـ، واضع علم البلاغة ومن أئمة اللغة. انظر: الأعلام، الزركلي ج 4/ص 48.
(2) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 21.