فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 306

المختصون في علوم القرآن الكريم «وقد فتح أبو عبيدة القاسم بن سلام [1] بكتابه (مجاز القرآن) الطريق إلى بيان الإعجاز القرآني عن طريق نظمه وتأليفه، وإن كان هو نفسه لم يعرض لبيان أسرار الإعجاز، ولكنّ الجاحظ [2] هو الذي أدّاه إحساسه العميق بروعة النظم وما يكسب الكلام من الرونق والحيوية ... فألف في ذلك كتابًا سمّاه (نظم القرآن) ، ولعله أول من استعمل هذه اللفظة سواءً تردد مفهومها في ذهن من قبله، أم لا. وفكرة النظم عند الجاحظ فكرة لفظية تعتمد على حُسن الصياغة، وكمال التركيب، ودقة تأليف اللفظ، وجمال النظم ثمّ نجد فكرة النظم عند ابن قتيبة [3] في كتابه (تأويل مشكل القرآن) بلاغية، ويظهر هذا من إلحاحه في بسط مذاهب البلاغة المختلفة دون أن يقف أمام التركيب وضم الكلام بعضه إلى بعض على ما يقتضيه علم النحو وقد رسم عبدالجبار الهمداني [4] معالم فكرة النظم القرآني في كتابه (المغني في أبواب التوحيد والعدل) حين نصّ على أنّ أفراد الكلام بالضم على طريقة مخصوصة، ولا بدّ مع الضم أن يكون لكلّ كلمةٍ صفة لكنّ الذي أعطى فكرة النظم صورتها الواضحة، وميّزها تمامًا مما

(1) هو: أبو عبيد القاسم بن سلام، ولد سنة 150 هـ، وتوفي سنة 222 هـ واشتغل أبو عبيدة بالحديث والأدب والفقه، ومن مصنفاته: القراءات. انظ: وفيات الأعيان، ابن خلكان ج 4/ص 60.

(2) هو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، المشهور بالجاحظ، ولد سنة 163 هـ، وتوفي سنة 255، من مصنفاته: الحيوان. انظر: الأعلام، الزركلي ج 5/ص 74.

(3) هو: عبدالله بن مسلم بن قتيبة الكوفي أبو محمد الدينوري، ولد سنة 213 هـ، وتوفي سنة 276 هـ. انظر: هدية العارفين، اسماعيل باشا البغدادي ج 1/ص 490.

(4) هو: عبدالله بن إحمد بن عبدالجبار بن الخليل الأسد آبادي الهمداني، توفي سنة 415 هـ، القاضي المتكلم، كان فقيهًا شافعيًا. انظر: لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني ج 3/ص 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت