فلا يغني قانون ولا تفلح سلطة في ردّ النّاس إلى حقيقتهم أو كفّ بأسهم، ما دام الأمر لا يرجع إلى وازع خلقي ولا يجد له صدى في ضمير الإنسان.
لا شكّ أنّ للإعراض عن منهج الله"تعالى"أثره الخطير والظاهر على المجتمع، فلقد شرع الله - عز وجل - منهجه لتسير عليه مسيرة الحياة وتستقيم به شؤونها، فإذا زاغ مجتمع عن هذا المنهج، أو أعرض عنه فإنّ الفساد والخلل واقعٌ به لا محالة «وأثر الإعراض عن منهج الله"تعالى"واضحٌ بلا خفاء في المجتمعات الكافرة التي أعرضت عن منهج الله إعراضًا كليًا، ورفضته جملة وتفصيلا ً، والمتدبّر لواقع تلك المجتمعات، والمتابع لأحوالها يستطيع أن يُدرك أنّها - برغم التقدّم العلمي المذهل الذي وصلت إليه - تعيش في مستنقع ٍآسن ٍ، وأنّ الهلاك يُحيطها من كلُ جانب، وأنّ الأمراض والمشاكل المستعصية تفتك بها فتكًا ذريعًا وهذه الأمراض الخطيرة لا تقتصر على دولة أو عدة دول، بل هي متفشية في كلّ الدول الكافرة التي عادت الله"تعالى"، وتنكرت لمنهجه» . [1]
ولقد رفعت الحضارة الغربية عمائر شاهقة، وأقامت مصانع في كثير مما يحتاجه الإنسان في ميادين واسعة من التطور العلمي الماديّ، هذا كله قدّم تطورًا في الحياة الماديّة للإنسان وتطوّرت سائر العلوم الماديّة تطورًا حقيقيًا انعكس أثره على واقع الإنسان المادي.
ومع هذا التقدّم العلمي المادي تفتحت منافذ الشهوات وأبوابها على مصراعيها، وانفلتت الشهوة الجنسية لتلهب الحياة البشرية بأسوأ الجرائم
(1) منهج القرآن الكريم في إصلاح المجتمع، محمد السيد يوسف ص 45 - 48.