البشر الوقتية الآنية المنفعة والناقصة دومًا وأبدًا لأنّ مصدرها ناقص لا يمكن أن يصل إلى الكمال - وهو الإنسان - مهما عمل وطال به الزمان، وبنيان شؤون الحياة المختلفة على غير هدى من الله أوجد مناسبة لنمو الجريمة وانتشارها بين النّاس ووقوفهم حيارى نحو ما يجب فعله، لأنّهم بعدوا عن ربّهم وتعاليمه التي حوت خيري الدنيا والآخرة». [1]
وعند التمعُّن في أنّ القانون عندهم الدستور فيه والعقوبات المنبثقة منه ما هي إلا من وضع البشر، والعقوبات عندهم تختلف بحسب الجريمة إذ تشتد الجريمة في الاعتداء على الأموال، أمّا الجرائم الأخرى، والخُلقية خاصة فيلتمسون لها الأعذار من كبت جنسي وعقد نفسية منذ طفولة الإنسان وغير ذلك من المبررات المنحرفة عن الفطرة الطيبة؛ وعلى إثر ذلك تكون العقوبة المترتبة على الجريمة الأخلاقية مخففة وميسرة، فالغرب لم يعد هناك عندهم رقيب لا خارجيًا من المجتمع المحيط بالإنسان ولا داخليًا من النفس - الضمير - والقيم والمبادئ التي بداخله، ودور هذا الرقيب واحد وهو أنّه يُحرّم الفواحش الظاهرة الباطنة، وإنّك لترى المجتمع الغربي المنحلّ اليوم قد ترعرعت فيه الجريمة من المبالغة في الإباحية، ونزع القيود عن الأفراد، مما أدّى إلى إغراء كلّ فردٍ لتحقيق ذاته؛ فتضاربت المطالب، واصطدمت الرغبات، ونشأت الجريمة نتيجة انسياق الفرد وراء شهواته الحيوانية والتي يرى فيها حريته التي لا يحقّ لأحدٍ اعتراضه عليها حتى لو تعدت في ضررها إلى الآخرين، ومن المُلاحظ أنّ الجريمة هي ضريبة الحضارة المادية إن لم تنضبط بشرع الله المطهّر، وأنّ تيار الجرائم يتبع انتشار الحضارة المادية التي لا تعتنق مبدأً أخلاقيًا ولا تزود الإنسان بطاقة روحية تحقق له معنى الإنسانية،
(1) التدين علاج الجريمة، صالح إبراهيم عبداللطيف الصنيع، ص 109 - 110.