فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 306

المطلب الرابع: الحكمة من خلق المعصية

وتقديرها بين العباد

إنّ الله"سبحانه"هو خالق كلّ شيء، وقد سبق في علمه - عز وجل - ومما أمر به القلم كتابة المقادير كلها خيرها وشرها، وقد خلق"تعالى"الإنسان وبيّن له طريق الهداية وحثه عليه وبيّن له طريق الغواية وحذره منه وحدّد عاقبة كلٍّ منهما؛ وذلك بإنزال الكتب وبعث الرسل والأنبياء *، ولا شيء موجودٌ مما خلقه الله"سبحانه"في هذه الحياة إلا لحكمةٍ إلهية سواءً جلاها لنا المولى"سبحانه"أو أخفاها عنّا لحكمة عنده"سبحانه"، وما علينا إلا الإيمان والعمل.

ومن تلك الحكم خلق المعصية وتقديرها بين العباد ما يلي:

1 -تحقيق أعظم مظاهر العبادة لله"تعالى"والمتمثلة في الخضوع والذلّ والانكسار والحب والخوف، وتفصيل ذلك:

إنّ المسلم كلما شعر بعظمة الله تعالى وجلاله، وأنّه على كلّ شيءٍ قدير، وأنّه سبحانه ذو انتقامٍ وبطشٍ شديدٍ ممن أعرض عن أمره؛ كلما زاد الخضوع والذل عنده.

وكلما شعر المسلم بمعية الله تعالى له، ومراقبته سبحانه له في كلّ شاردةٍ وواردة، وأنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، كلما زاد خوف الله عزّ وجلّ عنده.

وكلما شعر المسلم بآلاء الله عزّ وجلّ عليه، وغزير نعمه التي لا تعدُّ ولا تحصى؛ ممّا فيه إحساسٌ بمنن الله تعالى عليه وإحسانه به؛ ويترتب على ذلك ازدياد ذكر الله تعالى وحمده وشكره على ما تفضل به عليه؛ كلما زاد الحب عنده.

وما تقدّم من الخضوع والذل والخوف والحب وما شابهها من مظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت