فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 306

• أولًا - خطابه العامة والخاصة:

لو وقف أحد المتخصصين في الفصاحة والبلاغة خطيبًا في جمع ٍ مختلف المستويات، وأراد إلقاء كلام ٍيُدركه الجميع العامي منهم والمثقف والأديب فإنّه مهما أعدّ كلاما ًونمّق وحسّن فيه فلن يصل إلى درجة ٍ يفهم عنه كافة الحاضرين؛ إذ ليس ثمّة كلام يفهمه العامة والخاصة معًا سوى القرآن الكريم عند خطابه للبشرية جمعاء، وفي ذلك فإنّه: «يُخاطب جميع المستويات البشرية مهما اختلفت مواهبهم وأفهامهم واختصاصاتهم ومستوياتهم العلمية، يُخاطبهم جميعًا بآن ٍواحد فيفهم كلّ منهم حسب مستواه ويتغذى الجميع من الكتاب الحكيم ويشعرون أنّه قد لبّى لكلّ منهم حاجة ً في نفسه» . [1]

وهذا حقّ، وبيان ذلك أنّك تجد القرآن الكريم يقرأ فيه العامي فيشعر بجلاله، ويذوق حلاوته، ولا يلتوي عليه فهمه، فتدركه هيمنته، ويستولي عليه بيانه، وتغشاه هدايته، ويقرأ فيه العالم فيُدرك فصاحته وتهيمن عليه بلاغته، ويملكه بيانه، وتنجلي له علومه ومعارفه، وتشدّه أخباره وأنباؤه

هذا هو كلام ربّ العالمين له طبيعته المتميزة، ومكانته الرفيعة، فهو يلج كافة القلوب والعقول فينهل هذا منه وهذا منه، ويظلّ بحرًا واسعًا يتنافس العلماء في كشف أسراره دون أن ينتهي. [2]

فالقرآن الكريم لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة، فهو الكتاب الوحيد الذي يتفقه الجميع منه كلٌ حسب حاجته، فهو كعسل النحل (ں ? ? ? ? ?) [النحل: 69] .

(1) تأملات قرآنية، موسى إبراهيم الإبراهيم ص 110.

(2) انظر: خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت