للكائن البشري قوى متحرّكة صادرة من داخله، والتي لها أثرها الفعّال في تشكيل السلوك الظاهري عنده، وإذا نظرنا لتكوين الإنسان فإنّنا نجد أنّه يتكوّن من قوتين أساسيتين فيه وهما:
• 1 - قوة الغضب:
أمّا القوة الأولى فهي قوة الغضب عند بني آدم، وهي من القوى الطبيعية في الجبلة الإنسانية والمطلوب من المسلم الاعتدال بين الشدة واللين في هذه الشهوة، وإنّ الغضب «لا يُعدّ عند بعض الأئمة شرًا كاملا ً، إنّما يرى في بعض الأحيان صالحًا وتامًا، وذلك عندما تقتضي الحكمة ذلك، فإذا كان الغضب من أجل الدفاع عن الوطن أو العرض أو الحقّ أو الدين [1] كان ذلك دليلا ًعلى صلاحه وتمامه بشرط أن يكون مرتبطًا بالحكمة، ومقترنًا بها، إذ هي الأساس الذي يُحرّك هذه القوة في الطريق المستقيم والعمل الصالح، أمّا إذا كان الغضب بلا حكمة أو بلا سبب، مما سبق ذكره، استخدمت هذه القوة في غير موضعها، وكان صاحبها آثمًا، ومن ثمّ تعتبر هذه القوة فاسدة وذميمة، ويتصف صاحبها بالخلق السيء» . [2]
• 2 - قوة الشهوة:
والقوة الثانية هي قوة الشهوة في الإنسان، وهي قوة أيضًا أوجدها الله في نفس الإنسان والإسلام دعا إلى الوسطية في هذه الشهوة فلا إفراط ولا تفريط، ومن المعلوم أنّ هذه الغريزة «لا تُعد في جميع الأحوال من الرذائل، إذ أنّها قوة من قوى الإنسان الحسنة، متى كانت تتبع ما تقتضي به
(1) والصحيح تقديم الدفاع عن الدين على غيره؛ لأنّ الدين مقدم على كل الضرورات الأخرى.
(2) المرجع السابق ص 75.