فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 306

الشريعة، وما يحكم به العقل، والقوة الشهوانية إنّما تكون صالحة وحسنة، إذا سارت تحت إمرة الحكمة، واتبعت الصراط المستقيم، أمّا إذا استخدمت الشهوة لجلب اللذات وموافقة الأهواء، بلا حُكم شرعي فإنّما يكون صاحبها من الضّالين، نفسه ظلومة ظالمة؛ لأنّه يُخالف الشرع والعقل، ويقترف الآثام، ويأمر بالمحظورات والمحرمات، ويأتي بالمستقبحات، وهنا لا يمكن أن يُعرف بالحكمة، وإنّما يُوصم بالسفه والجهالة والرعونة والطيش». [1]

ولقد كان مدخل الشيطان على بني آدم وسلاحه الفتاك الذي استخدمه في إغواء بني آدم الأول هما هذين السلاحين فما أخرج الأبوين من الجنة إلا بسبب الشهوة فأكلا من الشجرة، وما أُلقيت العداوة بين ذريتهم إلا بسبب الغضب فقتل أحدهما الاخر.

وهذا الإنسان بهذه النفس المكونة من تلكم القوتين - القوة الغضبية والقوة الشهوانية - فإنّه ذو قابلية أكيدة للتفكير في المعاصي بأنواعها وفي ذلك يقول أ/ توفيق علي وهبة: «وسعادة الإنسان في الحياة لا تتوقف على أن يكون سليمًا من الذنوب سلامة مطلقة لا تشوبها شائبة؛ لأنّ العصمة من الخطايا والتجرّد لمحض الخير والطاعة شأن الملائكة المقرّبين لأنّهم - بمقتضى تكوينهم - لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، أمّا الإنسان فإنُه بما رُكب فيه من قوتي الشهوة والغضب على استعداد للتفكير في الذنوب، والوقوع فيها وكثيرًا ما تقف إرادته عاجزة ًعن مكافحة عوامل الغضب والشهوة، فتطغى عليه وتُخرجه عن الحدود التي رسمها الله - سبحانه وتعالى - وبذلك تأتي المخالفة، ويقع في المعصية على أنّ الوقوع في الذنب لا يمكن أن يكون حائلا ًبين العبد وبين السعي للحصول على عفو ربّه وغفرانه، فإنّ ذكر الله، والإحساس بثقل المعصية يدفعان المؤمن إلى المسارعة لطلب المغفرة

(1) المرجع السابق ص 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت