مشيئة ًتابعة ًلمشيئة الله يهتدي بها لأيّ الطريقين شاء، وله اختيارٌ في ذلك كما قال الله"تعالى": (? ? ? ? ? ? ? ?) [الإنسان: 3] .
وكقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كلّ النّاس يغدو فبائعٌ نفسه فمُوبقها أو مُعتقها) . [1] إلى غير ذلك من النصوص المشيرة إلى أنّ لضلال العبد وهدايته بعد قدر الله تعلقًا بمشيئة العبد واختياره.
تتمثل في محاربة شهوات النفس ومصارعة نزواتها والاستعانة في ثنايا ذلك بربّ الخلائق وإصلاح الباطن الذي هو محل نظره"سبحانه"حتى إذا اطّلع الله على صدق الرغبة في الهدى وجدّ الإنسان في تحصيلها سهُل له طرائق الهداية والرشاد قال"تعالى": (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ) [العنكبوت:69] .
وشاهد ذلك من واقعنا قول بعض النّاس لمن يدعوه وينصحه أو لمن يظنّ به الصلاح (اسأل الله لي الهداية) ولا يبذل في تحصيلها شيئًا ويظنّ أنّها تتنزل عفوًا بدون طلب منه ومجاهدة لتحصيلها، فعلى تفسير من قال [2] بنزول هذه الآية قبل فرض القتال وأنّ المراد بها الجهاد للنفس والقيامَ بأمر الطاعة يلزم من التوفيق للهداية أن يسعى لها الإنسان ويطلبها ويبذل جهده وسعته في الوصول لطرقها ليتحقق له وعد الله الذي أكده في هذه الآية باللام ونون التوكيد الثقيلة لإرشاد الخلق وطمأنتهم مع أنّه لا أحد أصدق من الله
(1) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ح (556) ، وفي رواية: (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) .
(2) انظر: فتح القدير، الشوكاني ج 5/ص 455.