فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 306

فيها، فجعل الرجل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النّار، وهم يقتحمون فيها). [1] وهكذا كان خلفاؤه الراشدون - رضي الله عنهم - يشفقون على رعيتهم و يزعونهم عن المعاصي، حتى يتطهر المجتمع من الفواحش، فلا يجد من يريد الانحراف ما يعينه على ذلك». [2]

والناظر في أحوال المجتمعات الإسلامية اليوم ليجد العجب العجاب من المجاهرة بالرذيلة ونشرها أمام الناظرين والواجب على ولاة أمور المسلمين أن لا يأذنون بشيءٍ من ذلك، بل عليهم أن يمنعوهم منعًا باتًا قطعًا للفتنة وحسمًا للإغراء كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ففي حجة الوداع (أردف الفضل بن العباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا فلمّا دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ الظُعُنُ يَجرين فطفق الفضل ينظر إليهنّ فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على وجه الفضل وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحوّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الشق الآخر وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر) [3]

إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع لأولياء الأمور منهجا يسيرون عليه، وهو أن يحولوا بين رعيتهم وبين المعاصي بكلّ وسيلة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ً.

• رابعًا- إقامة الحدود الشرعية:

إنّ تطبيق العقوبات الشرعية الرادعة على المجرمين والمخالفين لهو من الموانع لفئة من النّاس عن المساس بأمن المجتمع واستقراره، فإنّ الإسلام لا يركن في هذا المقام إلى الوازع الفردي والرقابة الجماعية فحسب، فحيث إنّ

(1) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي، ح (6118) .

(2) دور المسجد في التربية، عبدالله أحمد قادري، ص 52 - 55.

(3) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -،ح (1907) ، قال الألباني: (صحيح) ، انظر: صحيح وضعيف أبي داود للألباني، ح (1905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت