بعض النفوس تميل إلى حب السيطرة والعدوان، والقوي ميال إلى النيل من الضعيف، فقد لا تكفي والحالة هذه صيحات التهذيب والإصلاح، ولا آيات الوعيد بأليم العذاب في الآخرة للمعتدين، قد لا يكفي هذا ولا ذاك، فلابدّ من رادع ٍمادي وعقابٍ عاجلٍ، كي تنزجر هذه الفئة، ويعيش المجتمع آمنًا مطمئناًَ.
و «لا شكّ أنّ حاجة المجتمع ماسّة لوجود ضوابط وأنظمة تطلق نشاط الأفراد في مجالات، وتحبس نشاطهم في مجالات أخرى، وتضع لهم مقاييس للسلوك تقوم الأمور تبعًا لها، فتعتبر بعض الأمور كريمة محببة وتعتبر بعضها كريها مذمومًا ولقد أوجدت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، رقابة ًذاتية ًلدى الإنسان المسلم، وحافزًا داخليًا يحمله على التفاعل الإيجابي مع أبناء مجتمعه، وتجعله يستحضر المسؤولية المنوطة به تجاههم وتكون ثمرة هذا كله، أن تقوّى أواصر المحبة والتسامح والنصح والإيثار وحسن العشرة وكفّ الأذى بين أفراد المجتمع، وهو ما يسند نظم المجتمع ويبرز معالم الانضباط فيه.
لم يركن الإسلام في ضبط السلوك وحفظ الأمن الاجتماعي إلى هذا المنهج على الرغم من أهمية أثره الإيجابي، إنّما تعداه إلى إيجاد تشريعات يحتكم إليها أفراد المجتمع المسلم، وأوجد نظمًا تخصّ الأسرة الصغيرة والكبيرة، ونظم أمور المعاملات، ليقف كلّ فرد على ما له وما عليه، وهو منهج يتسم بالواقعية، ويسهم في ضبط الأمور في المجتمع.
دعت الحاجة - إضافة إلى ذلك كله - إلى وجود بعض الروادع تمثلت في تشريعات تتعلق بالعقوبات على أنواعها، تقوّم اعوجاج بعض الأفراد، وتردّهم إلى الذي تقدم، تظهر أهمية الأنظمة في المجتمع ومكانة الضبط