قبل الحديث عن الأسلوب القرآني في حديثه عن المعصية يجدر بي أن أسلّط الضوء على خصائص هذا الأسلوب البياني المعجز البديع.
خصائص الأسلوب القرآني:
فقد جاء القرآن الكريم بأساليب مختلفة في إشاراته، وضُروب خطابه؛ وذلك لاختلاف المخاطبين حسب الأحوال والمستويات والأغراض الصادرة من أجلها تلك الأساليب والمواضيع التي عالجها والحقائق التي كشف لهم عنها، وإنّ تنوّع القرآن العظيم في أساليبه يعود في حقيقته إلى تباين موضوعاته، حيث أنّ كلّ موضوع له طبيعته الخاصة التي يمتاز بها عن أمثاله من الموضوعات، كما أنّ له من الأصول والقواعد التي يجب ألا يُحاد عنها وأن يُحافظ عليها، جاء في الأثر: (إنّ من البيان لسحرا) . [1] وهذا حقّ وهو واقعٌ في حياة النّاس اليوم إذ أنّك تجد إنسانًا ما تكون له حاجة ٌعند أحد المسئولين - إعطاء أو منع هذه الحاجة يعتمد على موافقته - فإذا ما أراد ذلك الإنسان مقابلة ذاك المسئول أعدّ له الكلام الفصيح المنمّق الألفاظ والمعاني، بينما ترى الآخر يدخل على ذلك المسئول وله حاجة كذلك ولكنّه لم يُعد له كلامًا مسبقًا؛ فيكون أثر كلام الأول في نفس المسئول غير أثر كلام الثاني وكلّ ذلك راجعٌ إلى الأسلوب «فإذا كان لكلّ حديثٍ أسلوبه فلا عجب أن يكون أسلوب القرآن الكريم خاصًا به لا يُدانيه أسلوب ولا تجاريه طريقة» . [2] ولقد بعث الله - عز وجل - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في مجتمع جاهلي كانت فيه عبادة الأصنام
(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب إن من البيان لسحرا، ح (5434) .
(2) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 18.