والأوثان من دون الله"سبحانه"وكان الرجل إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربا وجعل الثلاثة أثافي لقدره فإذا ارتحل تركه فإذا نزل منزلًا آخر فعل مثل ذلك. [1]
كما كان في هذا المجتمع وئد البنات وهنّ حيات، وكان فيه اقتتال القبائل فيما بينها لأتفه الأسباب، وبعد البعثة النبوية تحسَّن حال هذا المجتمع فصار مجتمعًا مثاليًا، كرم الإسلام فيه الإنسان ورفع شأنه في الدنيا والآخرة.
«ولا شكّ أنّ هذا المجتمع في تحوّله من حال إلى حال قد مرّ بدرجات عديدة يحتاج كلٌ منها إلى أسلوبٍ خاص ٍفي مخاطبته، والقرآن يُتابع هذه التحولات والتغيرات في هذا المجتمع ويُخاطب كلّ حالةٍ بما يناسبها» . [2]
وقد وضح ذلك جليًا فيما تمتاز به الآيات المكية عن الآيات المدنية من حيث القصر والطول وغير ذلك من الفوارق التي استنبطها العلماء وبثوها في مؤلفاتهم.
وإنّ أسلوبًا كهذا له خصائصه المميزة له عن غيره عكف على تخريجها أهل اللغة والبلاغة، وإنّهم مهما بذلوا من جهد وقدّموا من وقت فلن يُعطوا كتاب الله - عز وجل - حقّه، ولنعلم أنّه قد «أفاض العلماء في ذكر خصائص أسلوب القرآن المعجز، ومع تلك الإفاضة فقد اعترفوا بعجزهم عن الوفاء، وأنّ الاستقصاء والإحاطة بها أمرٌ متعذر على الإنسان، لكونه مما أستأثر الله - عز وجل -» . [3]
وفي الصفحات التاليات سأذكر بعضًا ٍمن خصائص الأسلوب القرآني:
(1) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم ج 2/ص 220.
(2) خصائص القرآن الكريم، فهد الرومي ص 19.
(3) علوم القرآن، رشدي عليان وآخرون ص 125.