فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 306

المطلب الأول: تشريع العقوبات والزواجر

في حق العصاة والمجرمين والحكمة منهما

-المسألة الأولى: تشريع العقوبات في حق العصاة:

ما من إنسان في هذه المعمورة إلا وهو مرهونٌ بعمله فإن أحسن العمل فنعمة العقبى في الدنيا والآخرة، أمّا إن أساء العمل فبئسة العقبى في الدنيا والآخرة - والعياذ بالله - إذ أنّ «قضية الثواب والعقاب بديهية يقوم عليها النظام في دنيا النّاس، ولا يخلو مجتمع من المجتمعات من تقرير مبدأ الثواب والعقاب، ومن السنن البديهية في الحياة أن يُكافأ فاعل الخير على عمله، وأن يُجازى فاعل الشر بما كسبت يداه، وما من أمّة في مشرق الأرض ومغربها خلا تشريعها من مواد العقوبات، باعتبارها ضرورة من ضرورات وجود المجتمع، وضرورة لضمان سلامته واستقراره، والأصل في الجزاء في منهج الإسلام أن يكون في الآخرة، باعتبارها دار الحساب والجزاء، في الدنيا، ولكنّ مقتضيات الحياة، وضرورة استقرار المجتمع وضمان حقوق الأفراد، وكفالة حرياتهم كل ذلك دعا إلى أن يكون مع الجزاء الأخروي جزاءً دنيويًا، ونطاق الجزاء في الإسلام واسع وشامل شمول الإسلام لجميع شئون الحياة ومن ثمّ، فإنّ أجزية الإسلام تتعلق بأمور العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات فكلّ مخالفة لهذه الأمور لها جزاؤها في الآخرة، وقد يكون لها جزاؤها في الدنيا أيضًا والجزاء في الدنيا لا يمنع الجزاء في الآخرة عن صاحب المعصية إلا إذا تحققت توبته [1] .... وقد جعل الإسلام كثيرًا من العقوبات اختصاص المولى

(1) والصحيح أن العقوبات في حق المسلم جوابر؛ لسقوط عقوبتها في الآخرة إذا استوفيت في الدنيا، وهي في حق الكافر زواجر؛ لماورد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله، فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، فبايعناه على ذلك» انظر: صحيح البخاري كتاب الأحكام، باب بيعة النساءح (6787) ، وصحيح مسلم كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها ح (1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت