فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 306

ينهض بهما إلا ذو سلطان، وكما أنّ هناك جماعات تدعوا إلى الخير؛ فإنّه لابدّ من سلطة تقوم على تحقيق المعروف، ونفي المنكر من الحياة، وصيانة أخلاق المسلمين من أن يعبث بها العابثون وأصحاب الشهوات والضمائر الفاسدة، وحماية هذه الأخلاق الصالحة من أن يقول فيها كلّ أمريء برأيه وتصوره، زاعمًا أنّ هذا هو الخير والمعروف، هذه السلطة تكون في يد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولها دور عظيم في توفير الأمن للمجتمع، وحمايته من آفات الانحراف وشرور الجريمة». [1]

إنّ لولاة أمور المسلمين الذين يجتهدون إلى تحقيق الأمن والإيمان في بلدانهم دورًا ظاهرًا في محاربة الفواحش والمنكرات بشتى السبل إذ أنّ هؤلاء هم «الذين تتحقق فيهم القدوة الحسنة لا ترضى نفوسهم أن يروا المجتمع يعيش في مستنقع ٍآسن ٍمن الشهوات والمعاصي، والبُعد عن طاعة الله - سبحانه وتعالى -، بل يُثقل كاهلهم رؤية الفواحش والمنكرات ووسائل الإغراء بها رأفة بأمّتهم وإشفاقًا عليها من أن تلقى ربّها بالذنوب والآثام، كما قال"تعالى"عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهو قدوة أمّته، وولاتهم ورعيتهم: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ?) [التوبة: 12] .

وقد ضرب - صلى الله عليه وسلم - مثلا يبين شدة شفقته على أمّته من الوقوع في المعاصي، فمثل المعاصي بالنّار ومثل أمته بالفراش يقع في النّار، ومثل نفسه برجل ينزعهن عن النّار، وهنّ يغلبنه بالوقوع فيها، كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنّما مثلي ومثل النّاس كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النّار، يقعن

(1) الشريعة الإسلامية ودورها في مقومة الانحراف ومنع الجريمة، محمد أحمد الصالح ص 188 - 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت