فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 306

فقد شرع له كذلك كجماعة، وأنّه وكما أثبت مسئوليته الشخصية عن أعماله الفردية، فقد أثبت مسئولية الجماعة في كلّ ما يتعلق بسلامة أمّته من فساد، واوجب عليه العمل لإصلاح الفاسد وتقويم المعوج، وأوضح له أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخلاقيات المؤمن التي لا يتحقق وجودها بدونه». [1]

وهذه الفريضة العظيمة مبنية في أساسها على التعاون بين أفراد المجتمع على نشر الخير وصدّ الشر «وبمقتضى هذا الأصل العظيم من أصول الإسلام بتعاون أفراد الأمّة على دفع الشر عنها وفي التواصي بعمل الخير، ولا يخفى ما في ذلك من صلاح المجتمع واستقامة أمره، فلا صلاح لمجتمع في الأرض إذا لم يشعر كلّ فرد بمسؤوليته تجاه الآخرين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أرقى صور المسؤولية، بل هو جماع الفضائل كلها، وهو مبدأ إصلاحي لا يدانيه أيّ مذهب سموًا وصلاحًا، و به يتكون في جماعة المسلمين رأي عام يقف في وجه كلّ شر وفساد مهما كان مصدره.

ومع ما عليه جمهور الفقهاء من أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية لا فرض عين، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فإنّ ذلك لا ينفي ضرورة وجود جماعة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وإلى جانب هذا لا بدّ لها من سلطة تعينها على القيام بذلك حسب مقتضى الآية الكريمة في سورة آل عمران. [2]

فالدعوة إلى الخير يمكن أن يقوم بها آحاد النّاس، ولكنّ الأمر والنهي لا

(1) القرآن الكريم رؤية تربوية، سعيد إسماعيل علي ص 262.

(2) وهي قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) } [آل عمران:110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت