فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 306

الذي يحجبه عن المعرفة فيُظلم قلبه، ويُظلم غيره وفي هذا المعنى ورد قوله"تعالى": (? ? ? ? ? ?) [الأحزاب: 72] والجاهل بهذا المعنى يرى الأمور بغير بصيرة فتكون أحكامه أبدًا - خاطئة ورؤيته قاصرة، ونظرته عاجزة لأنّه يرى الظلام نورًا، والحقّ باطلا ً، تحرّكه الشهوة، ويدفعه الضعف، ويقوده الشره، ويسلبه البخل فيُغيّر الموازين، ويعبث بالمكاييل، ويظنّ في الخير شرًا وفي الشر خيرًا، تعاليًا وتكبرًا، وفي هذا المعنى يقول"تعالى": (ہ ہ ہ ہ ھ) [البقرة: 273.]

وهذا من صفات الجاهل الذي يخيب ظنّه في الأمور، ويقصر علمه، كما حدث لأخوة يوسف - عليه السلام - الذين كانوا من الظالمين الجاهلين، ويقول الله"تعالى"فيهم: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?) [يوسف: 89] ». [1]

فالجهل الحقيقي ليس في عدم معرفة القراءة والكتابة، وإنّما هو الجهل بالله - عز وجل - وبما يحبه ويرضاه.

وهكذا هي النفس الإنسانية الضعيفة بما فيها من خصائص متباينة تضطرب أمام الشهوات وتهتز ولا تثبت على طريق الهدى، فتنزلق في حفرة المتعة الزائلة وتحيد عن الصراط المستقيم إلا أن يشاء الله - عز وجل - لها التوبة مما اقترفت أو الحماية من الغواية وهذا هو ثمرة التدين الصحيح.

(1) أثر القرآن الكريم في الأمن النفسي، ناهد عبدالعال الخراشي ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت