العبودية لله تبارك وتعالى لا تقوى وتزداد إلا إذا استشعر العبد عظمة الله عزّ وجلّ وجلاله في قلبه، وظهر ذلك على جوارحه.
والمسلم مع المعاصي في مجاهدة ومكابدة فهي تعصف به كلّ حين، وهو بهذه المجاهدة يزداد خضوعه وذله وخوفه وحبه لله تعالى؛ فالعبد في ابتلاءٍ من مولاه جلّ في عُلاه بهذه الشهوات والمغريات، ولا حول ولا قوة للعبد في دفع معصية أو جلب طاعة إلا بعون الله تعالى.
(( والعبد كلما أنهكته هذه الحرب الضارية واكتوى بنارها وعصفته بأعاصيرها مع نفسه النزّاعة للشهوات، وشيطانه الذي يُغويه ويُزيّن له هذه الحظوظ العاجلة، فكلما شعر العبد بضعفه أمام هذه الجبهات أحسّ بضرورة الالتجاء إلى مولاه والافتقار إليه فهو الركن لمن وهي ركنه وهو العون لمن استعانه فكلما اشتدّ لهيب هذه الحرب تجدّد ذلّ العبد وافتقاره لوليّه وناصره ومن ثمّ كانت المعاصي من دواعي شدّة الذلّ والانكسار الذي هو صُلب العبودية، فإذا أخفق العبد في هذه المعركة وانتصرت عليه نفسه وشيطانه ووقع في المعصية، فإنّه يتجدد خوفه من مَغبة الحساب وسَطوة الربّ"تعالى"وبطشه الذي لا ملجأ ولا منجا منه إلا بالتوبة وهو عين العبادة ) ). [1]
قال - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يُذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) . [2]
وبعد غرق العاصي في بئر المعصية السحيق، وتلطخه بوحلها الضحل، ثمّ يجد ربًا غفورًا رحيمًا، يفتح باب التوبة والرجوع لإليه لعباده الضالين عن الصراط المستقيم.
(1) المعاصي وأثرها على الفرد والمجتمع، حامد بن محمد بن حامد المصلح ص 19.
(2) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار، ح (7141) .