والأمراض الجنسية والنفسية ورافق هذه الشهوة عُريٌ فاضح في الحياة العامة في الميادين والشوارع والحدائق وكلّ مكان، وغرق النّاس في هذه الشهوة، لا يفيقون إلا على سكرات الموت وعذاب المرض وأنّات الضياع، وانفلتت النفس دون ضابطٍ لها مع الخمور والمخدرات، حتى أورثت هذه كلها أمراضًا وعاهات، وارتفعت نسبة الجرائم في هذه البلاد المتطورة المتحضرة.
والتي عزلت الدين عن الحياة، وخنقوه في الكنائس، حتى امتدّ فساد المجتمع بزناه و لواطه وجرائمه إلى قلب الكنيسة، بدلا ًمن أن تنقل الكنيسة بعض الصلاح إلى المجتمع، وأصبح هذا الفساد هو الذي يصوغ القوانين للنّاس، فرُفعت أحكام الإعدام عن القتلة المجرمين، وعللوا ذلك بادّعاء الرحمة والنظرة الإنسانية، وأصبحت الجرائم الكبيرة لا تنال العقوبة بقدر ما تنال التشجيع، ولم يبق للدين من دور في حياتهم إلا أن يكون رجاله مقدّمة الفساد والعدوان لجيوش الظلم والطغيان في الأرض، وإلا أن يُشاركوا بأكبر قدرٍ ممكن في نشر الفتنة والفساد في الأرض، حتى أصبحت بعض المراكز الدينية عندهم، في قلب حضارتهم، هي نفسها تقيم حفلات الخمور والرقص، رجالا ًونساء، فتيانًا وفتيات، وتسهّل درب الفاحشة بكلّ وسائل الفتنة والإغراء، حفلات يُباركها رجال الدين و يغوصون في أوحالها، في هذا الجو لم تعد تقتصر الجريمة على طبقة دون طبقة، حتى أصبح عدد غير قليل من رجال السلطة والمال والقانون يتورطون بجرائم القتل والفاحشة واللواط، وامتدت الجريمة في المجتمع الغربي امتدادًا واسعًا حتى شملت الطبقات كلها، من الطبقات الدنيا إلى الطبقات العليا.
كلّ هذا الامتداد للجريمة والفساد يسمّونه حضارة أو ديمقراطية! ويقولون على العالم الإسلامي اتباع هذه الحضارة! على هذا الفكر المتناقض المضطرب، وعلى هذه النفسية المريضة القلقة، تقوم حضارة القرن الحادي